دراسة حالة: تسوية بين شركة (Adani Enterprises Limited) ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) تبلغ (275,000,000 دولار أمريكي)
خلفية القضية:
في عام 18/05/2026، توصلت شركة (Adani Enterprises Limited) الهندية الى تسوية مالية مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) بقيمة 275 مليون دولار أمريكي على خلفية معاملات تتعلق باستيراد شحنات غاز البترول المسال (Liquified Petroleum Gas). اعتبرت السلطات الامريكية أن الشحنة ذات منشأ إيراني، رغم تقديمها تجارياً على انها قادمة من دول أخرى مثل العراق وسلطنة عمان.
الوقائع:
بين نوفمبر 2023 ويونيو 2025، قامت وحدة الغاز المسال التابعة لشركة (Adani) بشراء شحنات متعددة من الغاز المسال من خلال وسيط تجاري (Trader) مقرّه في دبي. على الورق، قدم الوسيط الشحنات على انها ذات منشأ عُماني وعراقي وبدت الصفقة روتينية وقانونية تماماً:
• الموردون والوسطاء اجتازوا الفحص الالي للأسماء (Screening)
• لم توجد أي تطابقات مع قوائم العقوبات الدولية للأطراف المشاركة في العملية
• المستندات الرسمية وشهادات المنشأ كانت "تبدو نظيفة ومنظمة"
بناءا على هذه الأوراق السليمة، أصدرت الشركة أوامر دفع بالدولار الأمريكي 32 دفعة مالية – وكانت اغلب الدفعات بطريقة التحاصيل المستندية – بقيمة اجمالية تجاوزت 192 مليون دولار امريكي.
تبين لـ(OFAC) لاحقاً الى ان الشحنات كانت في الواقع ذات منشأ إيراني وأن هناك مؤشرات عديدة كان ينبغي ان تدفع شركة (Adani) الى إجراءات العناية الواجبة المعززة (Enhanced Due Diligence).
مؤشرات الخطر (Red Flags):
1. أسعار غير منطقية: المستندات الداخلية للشركة اشارت الى أن المورد كان يقدم "خصومات مبالغ فيها" مقارنةً بأسعار السوق السائدة للغاز.
2. تلاعب الرادارات البحرية (AIS Dark Activity): السفن الناقلة للشحنات كانت تختفي بشكل متكرر وغير مبرر من أنظمة التتبع البحري أثناء مسارها.
3. سلوك بحري مريب (Flag Hopping): الشحنات شهدت تغييرات متكررة في أسماء السفن، الشركات المالكة، الاعلام التي ترفعها، وهي من أشهر أساليب التهرب البحري
4. موانئ غير مناسبة للتصدير: اشارت بعض الوثائق الى ميناء التصدير – ميناء صحار في عُمان – غير مجهز بالبنية التحتية المناسبة لتصدير الغاز في تلك الفترة
5. تحذيرات أطراف ثالثة: تلقت الشركة مؤشرات وتحذيرات غير رسمية – من جهة حكومية هندية وبنك مراسل في دبي – بأن هذه الشحنات قد تكون مرتبطة بإيران، ومع ذلك استمرت العمليات نظراً لربحيتها.
لماذا امتلكت (OFAC) صلاحية التدخل؟
بالرغم من كون الأطراف الرئيسية لم تكن أمريكية، فإن المدفوعات تمت بالدولار الأمريكي ومرت عبر النظام المالية الأمريكي مما منح (OFAC) صلاحية قانونية للنظر في المعاملات واتخاذ الإجراءات بحق الشركة.
الدروس المستفادة:
• المستندات ليست كافية: وجود شهادات منشأ وفواتير سليمة لا يلغي ضرورة التحقق من الحقائق التشغيلية والتجارية للصفقة ككل وليس للأوراق فقط
• فهم السلوك أهم من فحص الأسماء: قد لا تكون أسماء الأطراف مدرجة على قوائم العقوبات، لكن سلوك المعاملة نفسها قد يكشف عن مخاطر مرتفعة
• أهمية الحوكمة والتصعيد: يجب ان تمتلك المؤسسات المالية والغير مالية آليات واضحة لتصعيد المعاملات التي تحتوي على مؤشرات خطر
• أهمية العناية الواجبة والعناية الواجبة المعززة: في تجارة الطاقة والسلع، يجب ان يتم التحقق من:
• تحليل مسارات السفن
• مراجعة بيانات الرادارات البحرية
• تقييم تاريخ السفن ومُلاكها
• التحقق من منطقية مسارات التجارة
والخلاصة هي "إذا كانت الصفقة مربحة بشكل مبالغ فيه، وغير منطقية من الناحية التشغيلية والتجارية، فإن الأوراق النظيفة لن تحمينا. الامتثال هو حس أمني دائم، ومسؤوليتك كموظف هي التصعيد الفوري عند رؤية أي مؤشر مريب."
مفاهيم ومدلولات مكافحة غسل الأموال والمستفيد الحقيقي
المستفيد الحقيقي ومعايير تحديده: هو الشخص الذي يملك أو يتحكم فعليًا في الحساب أو الشركة، حتى لو كان الاسم الظاهر مختلفًا.
- التحقق من المالك الفعلي للشركة: تحديد المالك عن طريق تحليل هيكل الملكية وتتبع المستفيد النهائي
- تحديد المتحكم بالحساب: الشخص الذي يملك نسبة مؤثرة من الأسهم في الشركة المرتبطة بالحساب او لديه صلاحيات مالية
- تحديد المستفيد النهائي من الأموال: استخدام حسابات متعددة للأقارب بدون مبرر اقتصادي او استخدام شركات الواجهة
مؤشرات غسل الأموال: الأنشطة الأكثر استخداماً في عمليات غسل الأموال
- الأنشطة المضللة: تمثل 60-70% من حالات غسل الأموال عبر التجارة الدولية، وتتمثل بالتلاعب بقيمة الفواتير او تزويرها.
- استخدام شركات وهمية كواجهة: شراء شركات على حافة الانهيار او انشاء شركات وهمية لغرض دمج الأموال في النظام المصرفي.
- الاستثمار في العقارات: حوالي 30% من الأموال المغسولة اوروبياً تمر عبر سوق العقارات حيث يتم الشراء بقيمة كبيرة دون مصدر دخل واضح، خصوصاً في الأسواق غير المنظمة.
واجبات موظف البنك:
- التحقق من هوية العميل الحقيقية
- رصد الأنشطة المشبوهة
- إبلاغ إدارة الامتثال عن الأنشطة المشبوهة
التزامك يحمي البنك والمجتمع والنظام المالي من مخاطر غسل الأموال